فصل: أمر بني قينقاع

الموسـوعـة القــرآنية
تفسير القـرآن الكريــم
جامع الحديث الشريف
خـــزانــــــــة الكـــتــب
كـــتــــب مــخـــتــــارة
الـكـتـاب الــمسـمــــوع
الفـهــرس الشــــــامـل
الــــرســـائل العـلــمية
الـــــدروس والخــطـب
أرشـــيف الـفتــــــــوى
رمـــضـــــانـــيـــــــات
روائــــــــع مختـــــارة
مجلـة نـــداء الإيمــان
هدايا الموقع
روابط مهمة
خدمات الموقع
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: سيرة ابن هشام المسمى بـ «السيرة النبوية» **


 غزوة بني سليم بالكدر

قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ فلما قدم ‏‏(‏‏ رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏‏)‏ ‏لم يقم بها إلا سبع ليال ‏‏(‏‏حتى ‏‏)‏‏ غزا بنفسه ، يريد بن سليم ‏‏.‏‏

قال ابن هشام ‏‏:‏‏ واستعمل على المدينة سباع بن عُرفطة الغفاري ، أو ابن أم مكتوم ‏‏.‏‏

قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ فبلغ ماء من مياهم ، يقال له ‏‏:‏‏ الكدر ، فأقام عليه ثلاث ليال ثم رجع إلا المدينة ، ولم يلق كيدا ، فأقام بها بقية شوال وذا القعدة ، وأفدى في إقامته تلك جل الأسارى من قريش ‏‏.‏‏

 غزوة السويق

 اعتداء أبي سفيان وخروج الرسول خلفه

قال ‏‏:‏‏ حدثنا أبو محمد عبدالملك بن هشام ‏‏:‏‏ قال ‏‏:‏‏ حدثنا زياد بن عبدالله البكائي ، عن محمد بن إسحاق المطلبي ، قال ‏‏:‏‏ ثم غزا أبو سفيان بن حرب غزوة السويق في ذي الحجة ، وولىَّ تلك الحجة المشركون من تلك السنة ، فكان أبو سفيان كما حدثني محمد بن جعفر بن الزبير ، ويزيد بن رومان ، ومن لا أتهَّم ، عن عبدالله بن كعب بن مالك ، وكان من أعلم الأنصار ، حين رجع إلى مكة ، ورجع فل قريش من بدر ، نذر أن لايمس رأسه ماء من جنابة حتى يغزو محمدا صلى الله عليه وسلم ، فخرج في مئتي ركاب من قريش ، ليبر يمينه ، فسلك النجدية ، حتى نزل بصدر قناة إلى جبل يقال له ‏‏:‏‏ ثيب ، من المدينة على بريد أو نحوه ، ثم خرج من الليل ، حتى أتى بني النضير تحت الليل ، فأتى حيي بن أخطب ، فضرب عليه بابه ، فأبى أن يفتح له بابه وخافه ، فانصرف عنه إلى سلام بن مشكم ، وكان سيد بني النضير في زمانه ذلك ، وصاحب كنزهم ، فاستأذن عليه ، فأذن له ، فقراه وسقاه ، وبطن له من خبر الناس ، ثم خرج في عقب ليلته حتى أتى أصحابه ، فبعث رجالا من قريش إلى المدينة ، فأتوا ناحية منها ، يقال لها ‏‏:‏‏ العريض ، فحرقوا في أصوار من نخل بها ، ووجدوا بها رجلا من الأنصار وحليفا له في حرث لهما ، فقتلوهما ، ثم انصرفوا راجعين ، ونذر بهم الناس ‏‏.‏‏فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في طلبهم ، واستعمل على المدينة بشير بن عبدالمنذر ، وهو أبو لبابة ، فيما قال ابن هشام ‏‏:‏‏ حتى بلغ قرقرة الكدر ثم انصرف راجعا ، وقد فاته أبو سفيان وأصحابه ، وقد رأوا أزواداً من أزواد القوم قد طرحوها في الحرث يتخففون منها للنجاء ، فقال المسلمون ، حين رجع بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏‏:‏‏ يا رسول الله ، أتطمع لنا أن تكون غزوة ‏‏؟‏‏ قال ‏‏:‏‏ نعم ‏‏.‏‏

 سبب تسمية هذه الغزوة باسمها

قال ابن هشام ‏‏:‏‏ وإنما سميت غزوة السويق ، فيما حدثني أبو عبيدة ‏‏:‏‏ أن أكثر ما طرح القوم من أزوادهم السويق ، فهجم المسلمون على سويق كثير ، فسميت غزوة السويق ‏‏.‏‏

 ما قاله أبو سفيان شعرا في هذه الغزوة

قال ابن اسحاق ‏‏:‏‏ وقال أبو سفيان بن حرب عند منصرفه ، لما صنع به سلام بن مشكم ‏‏:‏‏

وإني تخيرت المدينة واحدا * لحلف فلم أندم ولم أتلوم

سقاني فرواني كُميتا مدامة * على عجل مني سلام بن مشكم

ولما تولى الجيش قلت ولم أكن * لأفرحه ‏‏:‏‏ أبشر بعز ومغنم

تأمل فإن القوم سر وإنهم * صريح لؤي لا شماطيط جرهم

وما كان إلا بعض ليلة راكب * أتى ساعيا من غير خلة معدم

 غزوة ذي أمر

فلما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوة السويق ، أقام بالمدينة بقية ذي الحجة أو قريبا منها ، ثم غزا نجدا ، يريد غطفان ، وهي غزوة ذي أمر ، واستعمل على المدينة عثمان بن عفان ، فيما قال ابن هشام ‏‏.‏‏

قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ فأقام بنجد صفْراً كله أو قريبا من ذلك ، ثم رجع إلى المدينة ، ولم يلق كيدا ‏‏.‏‏ فلبث بها شهر ربيع الأول كله ، أو إلا قليلا منه ‏‏.‏‏

 غزوة الفرع من بحران

ثم غزا ‏‏(‏‏ رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏‏)‏‏ يريد قريشا ، واستعمل على المدينة ابن أم مكتوم ، فيما قال ابن هشام ‏‏.‏‏

قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ حتى بلغ بحران ، معدنا بالحجاز من ناحية الفرع ، فأقام بها شهر ربيع الآخر وجمادى الأولى ، ثم رجع إلى المدينة ولم يلق كيدا ،

 أمر بني قينقاع

 ما قاله لهم الرسول صلى الله عليه وسلم وردهم عليه

قال وقد كان فيما بين ذلك ، من غزو رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بني قينقاع ، وكان من حديث بني قينقاع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جمعهم بسوق ‏‏(‏‏ بني قينقاع ‏‏)‏‏ ثم قال ‏‏:‏‏ يا معشر يهود ، احذروا من الله مثل ما نزل بقريش من النقمة ، وأسلموا ، فإنكم قد عرفتم أني نبي مرسل ، تجدون ذلك في كتابكم وعهد الله إليكم ؛ قالوا ‏‏:‏‏ يا محمد ، إنك ترى أنا قومك ‏‏!‏‏ لا يغرنك أنك لقيت قوما لا علم لهم بالحرب ، فأصبت منهم فرصة ، إنا والله لئن حاربناك لتعلمن أنا نحن الناس ‏‏.‏‏

 ما نزل فيهم من القرآن

قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ فحدثني مولى لآل زيد بن ثابت عن سعيد بن جبير ، أو عن عكرمة عن ابن عباس ، قال ‏‏:‏‏ ما نزل هؤلاء الآيات إلا فيهم ‏‏:‏‏ ‏‏"‏‏ قل للذين كفروا ستغلبون وتحشرون إلى جهنم وبئس المهاد ، قد كان لكم آية في فئتين التقتا ‏‏"‏‏ ‏‏:‏‏ أي أصحاب بدر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقريش ‏‏"‏‏ فئة تقاتل في سبيل الله ، وأخرى كافرة يرونهم مثليهم رأي العين ، والله يؤيد بنصره من يشاء ، إن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار ‏‏"‏‏

 بنو قينقاع أول من نقض عهده صلى الله عليه وسلم

قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ وحدثني عاصم بن عمر بن قتادة ‏‏:‏‏ أن بني قينقاع كانوا أول يهود نقضوا ما بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم وحاربوا فيما بين بدر وأحد ‏‏.‏‏

 سبب حرب المسلمين إياهم

قال ابن هشام وذكر عبدالله بن جعفر بن المسور بن مخرمة ، عن أبي عون ، قال ‏‏:‏‏ كان من أمر بني قينقاع أن امرأة من العرب قدمت بجلب لها ، فباعته بسوق بني قينقاع ، وجلست إلى صائغ بها ، فجعلوا يُريدونها على كشف وجهها ، فأبت ، فعمد الصائغ إلى طرف ثوبها فعقده إلى ظهرها ، فلما قامت انكشفت سوءتها ، فضحكوا بها ، فصاحتْ ‏‏.‏‏ فوثب رجل من المسلمين على الصائغ فقتله ، وكان يهوديا ، وشدت اليهود على المسلم فقتلوه ، فاستصرخ أهل المسلم المسلمين على اليهود ، فغضب المسلمون ، فوقع الشر بينهم وبين بني قينقاع ‏‏.‏‏

 تدخل ابن أُبيّ في شأنهم معه صلى الله عليه وسلم

قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ وحدثني عاصم بن عمر بن قتادة ، قال ‏‏:‏‏ فحاصرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نزلوا على حكمه ، فقام إليه عبدالله بن أبي بن سلول ، حين أمكنه الله منهم ، فقال ‏‏:‏‏ يامحمد ، أحسن في موالي ، وكانوا حلفاء الخزرج ، قال ‏‏:‏‏ فأبطأ عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ فقال ‏‏:‏‏ يا محمد ، أحسن في موالي ، قال ‏‏:‏‏ فأعرض عنه ‏‏.‏‏ فأدخل يده في جيب درع رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏‏.‏‏

قال ابن هشام ‏‏:‏‏ وكان يقال لها ذات الفضول ‏‏.‏‏

قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏‏:‏‏ أرسلني ، وغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى رأوا لوجهه ظُللا ، ثم قال ‏‏:‏‏ ويحك أرسلني ؛ قال لا والله لا أرسلك حتى تحسن في موالي ، أربعمائة حاسر وثلاثمائة دارع قد منعوني من الحمر والأسود ، تحصدهم في غداة واحدة ، إني والله امرؤ أخشى الدوائر ؛ قال ‏‏:‏‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏‏:‏‏ هم لك ‏‏.‏‏

 مدة حصار بني قينقاع

قال ابن هشام ‏‏:‏‏ واستعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم على المدينة في محاصرته إياهم بشير بن عبدالمنذر ، وكانت محاصرته إياهم خمس عشرة ليلة ‏‏.‏

 خلع ابن الصامت بني قينقاع وما نزل فيه من القرآن وفي ابن أبي

قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ وحدثني أبي إسحاق بن يسار ، عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت ، قال‏‏:‏‏ لما حاربت بنو قينقاع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، تشبث بأمرهم عبدالله بن أبي بن سلول ، وقام دونهم ‏‏.‏‏ ومشى عبادة بن الصامت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان أحد بني عوف ، لهم من حلفه مثل الذي لهم من عبدالله بن أبي ، فخلعهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وتبرأ إلى الله عز وجل ، إلى رسوله صلى الله عليه وسلم من حلفهم ، وقال ‏‏:‏‏ يا رسول الله أتولى الله رسوله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين ، وأبرأ من حلف هؤلاء الكفار وولايتهم ، قال ‏‏:‏‏ ففيه وفي عبدالله بن أبي نزلت هذه القصة من المائدة ‏‏"‏‏ يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ، ومن يتولهم منكم فإنه منهم ، إن الله لا يهدي القوم الظالمين ‏‏.‏‏ فترى الذين في قلوبهم مرض ‏‏"‏‏ أي لعبدالله بن أبي ، وقوله ‏‏:‏‏ إني أخشى الدوائر ‏‏"‏‏ يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين‏‏.‏‏ ويقول الذين آمنوا أهؤلاء الذين أقسموا بالله جهد أيمانهم ‏‏"‏‏ ، ثم القصة إلى قوله تعالى ‏‏"‏‏ إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا ، الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ‏‏"‏‏ وذكر لتولي عبادة بن الصامت الله ورسوله والذين آمنوا ، وتبرئه من بني قينقاع وحلفهم وولايتهم ‏‏:‏‏ ‏‏"‏‏ ومن يتولى الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون ‏‏"‏‏